ابن حمدون
27
التذكرة الحمدونية
يوم ويضربه خمسة عشر سوطا حتى صار جسمه كالقرحة . فأحضره يوما ليضربه فلم يجد فيه موضعا فضربه على كفّه . ولما بلغ به ما بلغ أحضره رزام كتابا يوهمه أنّ فيه رفائع على محمد بن خالد ، وقد [ 1 ] جمع له رياح الناس ، فلما اجتمعوا قال لهم رزام : أيها الناس إن الأمير أمرني أن أرفع على محمد بن خالد ، وقد أحضرني [ 2 ] كتابا كلّ ما فيه باطل ، وقد صدقت عما عندي ، فأمر به فضرب مائة سوط وحبسه . فلم يزل محبوسا حتى غلب محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن علي على المدينة ، فقتل رياحا وأطلق محمد بن خالد ورزاما كاتبه هذا . « 41 » - لما حلف محمد الأمين للمأمون في البيت الحرام ، وهما وليّا عهد ، طالبه جعفر بن يحيى بأن يقول : خذلني اللَّه إن خذلته ، فقال ذلك ثلاث مرّات . قال الفضل بن الربيع ، قال لي في ذلك الوقت عند خروجه من بيت اللَّه : يا أبا العباس هو ذا أجد في نفسي أنّ أمري لا يتمّ ، فقال له : ولم ذاك أعزّ اللَّه الأمير ؟ قال : لأني كنت أحلف وأنا أنوي الغدر ، فقلت : سبحان اللَّه في مثل هذا الموضع ؟ فقال لي : هو ما قلت لك . « 42 » - قال مسرور الكبير : دخلت على الرشيد بعد أن قتل جعفر بن يحيى ، وقد خرج من مرقده وهو يريد الخلاء ، فلما رآني أمر بكرسيّ فطرح وجلس عليه ثم قال : إني سائلك عن أمر فلا تطوّل عليّ فإني أريد الطهور [ 3 ] ، ولست أبرح أو تخبرني بما أسألك عنه ، فقلت له : ليسأل أمير المؤمنين عما أحبّ ، قال : أخبرني عما وجدته من المال والجوهر للبرامكة ، فقلت له : ما وجدت شيئا من
--> « 41 » المستطرف 1 : 210 . « 42 » الجهشياري : 240 - 244 .